السيد كمال الحيدري

8

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

يكون في الصورة ، لأنّ المعارف الأوّلية لا خطأ فيها بحسب الفرض ؛ لكونها ضرورية ، وقد اصطلح عليها في الفكر البشري بمدرَكات العقل الأوّل ، وعلى المعارف المستنتجة منها بمدرَكات العقل الثاني . إلا أن هذا التصوّر أساساً غير صحيح على ما شرحناه مفصلًا في كتاب " الأسس المنطقية للاستقراء " فإنّ هذا البحث كان منشأ لانتقالنا إلى نظرية جديدة للمعرفة البشرية استطاعت أن تملأ فراغاً كبيراً في نظرية المعرفة لم يستطع الفكر الفلسفي أن يملأه خلال ألفي سنة » 2 . والواقع أنّ كتاب الأسس المنطقية للاستقراء كما يقول أحد الباحثين المعاصرين : « يشتمل على أبدع أفكار وابتكارات الشهيد محمد باقر الصدر ، وهو من أحلى ثمار هذا الذهن الوقّاد الباحث والمبدع . ويمكن القول بجرأة : إنّ هذا الكتاب أوّل كتاب في تاريخ الثقافة الإسلامية حرّره فقيه مسلم ، متناولًا فيه إحدى أهمّ مشكلات فلسفة العلم والمنهج العلمي المصيرية ، مع وضوح وبصيرة وشمول في عرض ونقد نظريات حكماء الغرب والشرق . مع ذلك فهذا الكتاب من أكثر دراسات هذا الراحل العظيم خفاءً وغربة . ورغم ترجمته إلى اللغة الفارسية ظلّ اسمه خفياً وبقيت قيمته مجهولة ، ذلك لأنّ مناطقة هذه الديار ( إيران ) يتّفقون على الاعتقاد بأنّ مشكلة الاستقراء عالجها السلف من الحكماء ، وعبْر تشكيل قياس خفيّ يمكن تحويل المشاهدات إلى مجرّبات ، ومن خلال الإفادة من قانون السنخية بين العلّة والمعلول وأشباهه يعمّم الحكم الذي صدق في بضع تجارب على سائر الموارد المشابهة ، هذا من ناحية . و